محمد طاهر الكردي
467
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
واستقبلتهم بالسيوف المسلمة * يقطعن كل ساعد وجمجمة ضربا فلا تسمع إلا غمغمة * لهم نهيت خلفنا وهمهمة لم تنطقي في اللوم أدنى كلمه وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لخالد بن الوليد بعد أن اطمأن : لم قاتلت وقد نهيتك عن القتال ؟ قال : هم بدأونا ووضعوا فينا السلاح وأشعرونا النبل ، وقد كففت يدي ما استطعت . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : قضاء اللّه خير . وفرّ يومئذ صفوان بن أمية عامدا للبحر وعكرمة بن أبي جهل عامدا لليمن . وستجيء قصتهما . وفي المنتقى : وكل الجنود لم يلقوا جنودا غير خالد ، فإنه لقي صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل في جمع من قريش ، فمنعوه من الدخول وشهروا السلاح ورموا بالنبل ، فصاح خالد في أصحابه فقاتلهم ، فقتل أربعة وعشرون من قريش وأربعة من هذيل . فلما ظهر النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لخالد : ألم أنه عن القتال ؟ فقيل : قوتل فقاتل كما مر . وفي شفاء الغرام عن عطاء ابن السائب قال : حدثني طاووس وعامر قالا : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقدم خالد بن الوليد فأنالهم شيئا من قتل ، فجاء رجل من قريش فقال : يا رسول اللّه ، هذا خالد بن الوليد قد أسرع في القتل . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لرجل من الأنصار عنده : يا فلان ، قال : لبيك يا رسول اللّه ، قال : ائت خالد بن الوليد قل له : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك أن لا تقتل بمكة أحدا . فجاء الأنصاري فقال : يا خالد إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرك أن تقتل من لقيت ، فاندفع خالد فقتل سبعين رجلا من مكة . فجاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم رجل من قريش فقال : يا رسول اللّه ، هلكت قريش ، لا قريش بعد اليوم . قال : ولم ؟ قال : هذا خالد لا يلقى أحدا من الناس إلا قتله . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : ادع لي خالدا ، فلما أتى إليه خالد قال : يا خالد ، ألم أرسل إليك أن لا تقتل أحدا . قال : بل أرسلت إلي أن اقتل من قدرت عليه . قال : ادع لي الأنصاري ، فدعاه له . فقال : ألم آمرك أن تأمر خالدا أن لا يقتل أحدا . قال : بلى ، ولكنك أردت أمرا وأراد اللّه غيره ، فكان ما أراد اللّه . فسكت صلى اللّه عليه وسلم ولم يقل للأنصاري شيئا وقال : يا خالد ، قال : لبيك يا رسول اللّه ، قال : لا تقتل أحدا ، قال : لا . وفي المواهب اللدنية والمنتقى : روى أحمد ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال : أقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقد بعث على إحدى المجنبتين خالد بن الوليد ، وبعث